السيد علي عاشور

37

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال : هذا جيحون « 1 » . فسكت . ثم قال لي الغلام : قم ! فقمت معه ، ومشيت معه عشرين خطوة ، وإذا نحن على نهر أعظم من الفرات وجيحون . فقال لي : إجلس ! فجلست ومضى . فمر علي أناس في مركب لهم ، فسألتهم عن المكان الذي أنا فيه ؟ فقالوا : نيل مصر ، وبينك وبينها فرسخ أو دون فرسخ ، ومضوا ، فما كان غير ساعة إلا وصاحبي قد حضر ، وقال لي : قم ! قد عزم علينا . فقمت معه قدر عشرين خطوة ، فوصلنا عند غيبوبة الشمس إلى نخل كثير ، وجلسنا ، ثم قام وقال لي : إمش ! فمشيت خلفه يسيرا ، وإذا نحن بالكعبة إلى أن قال : فسألت الرجل الذي فتح الكعبة ، فقال : هذا سيدي محمد الجواد صلى الله عليه . فقلت : الله أعلم حيث يجعل رسالاته . الطي إلى مكة : عن هشام بن محمد قال : قال محمد بن العلاء : رأيت محمد بن علي عليه السّلام يحج بلا راحلة ولا زاد من ليلته ويرجع ، وكان لي أخ بمكة لي عنده خاتم . فقلت له : تأخذ لي منه علامة ، فرجع من ليلته ومعه الخاتم « 2 » . * * * المعجزة الكبرى الخرائج ، عن حكيمة بنت الرضا عليه السّلام قالت : لمّا توفّي أخي محمّد بن الرضا عليه السّلام صرت يوما إلى امرأته امّ الفضل فبينما نحن نتذاكر فضل محمّد وكرمه وعلمه إذ قالت امرأته امّ الفضل : يا حكيمة أخبرك عنه بأعجوبة لم يسمع أحد بمثلها . قلت : وما ذاك ؟ قالت : إنّه ربّما كان أغارني مرّة بجارية ومرّة بتزويج فكنت أشكوه إلى المأمون فيقول : يا بنيّة

--> ( 1 ) جيحون بالفتح : أصل اسم جيحون بالفارسية هارون ، وهو اسم وادي خراسان على وسط مدينة يقال لها جيهان ، فنسبه الناس إليها ، وقالوا : جيحون على عادتهم في قلب الألفاظ . يجيئ جيحون من موضع يقال له : ريوساران ، وهو جبل يتصل بناحية السند والهند وكابل ، ومنه عين تخرج من موضع يقال له . عند ميس . معجم البلدان : 2 / 196 . ( 2 ) دلائل الإمامة : ص 399 ، ح 352 .